فصل: رابعاً: الجلوس بين الضّحّ والظّلّ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


ظَفَرٌ بالحقّ

التّعريف

1 - الظَّفر بفتح الظّاء في اللّغة الفوز بالمطلوب، وقال اللّيث‏:‏ الظّفر الفوز بما طلبت والفلح على من خاصمت، فيكون معنى الظّفر بالحقّ في اللّغة فوز الإنسان بحقّ له على غيره، قال في المصباح‏:‏ ويقال لمن أخذ حقّه من غريمه فاز بما أخذ، أي سلّم له واختصّ به‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الاستيفاء‏:‏

2 - الاستيفاء مصدر استوفى، وهو أخذ المستحقّ حقّه كاملاً‏.‏

وقد يكون برضى من عليه الحقّ، وقد يكون بغير رضاه، كما قد يكون بناءً على حكم قضائيّ، وقد يكون من غير قضاء، فهو أعمّ من الظّفر بالحقّ‏.‏

ب - الاستيلاء‏:‏

3 - الاستيلاء لغةً وضع اليد على الشّيء والغلبة عليه والتّمكّن منه‏.‏

ولا يخرج في الاصطلاح عن هذا المعنى‏.‏

ويختلف عن الظّفر بالحقّ من حيث إنّه يختصّ بالأعيان المادّيّة، والظّفر يقع على الحقوق، سواء أكان محلّها عيناً أم لا، كما يختلف عنه أيضاً من حيث إنّه قد يكون بحقّ، وقد لا يكون بحقّ، بينما الظّفر لا يكون إلاّ بحقّ‏.‏

الحكم التّكليفيّ

يختلف حكم الظّفر بالحقّ عند الفقهاء باختلاف الحقوق، فيحرم في بعضها، ويجوز في بعضها، واختلفوا في بعضها‏.‏

أوّلاً‏:‏ ما يحرم فيه الظّفر

ذهب الفقهاء إلى تحريم الظّفر بالحقّ - من حيث الجملة - في المواضع التّالية‏:‏

أ - تحصيل العقوبات‏:‏

4 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الأصل في استيفاء العقوبات من قصاص وحدود وتعزير أن يكون عن طريق القضاء لأنّ هذه الأمور عظيمة الخطر، حيث إنّها توقع على النّفس، والفائت فيها لا يستدرك، فوجب الاحتياط في إثباتها واستيفائها، وذلك لا يتحقّق إلاّ بالرّفع إلى الحاكم، لينظر فيها وفي أسبابها وشروطها، والاحتياط فيها لا يقدر عليه صاحب الحقّ، الّذي ينقاد في الغالب لعاطفته، ثمّ إنّه ليس لديه من الوسائل اللازمة للتّحرّي ما يقدر عليه القاضي بما وضع تحت يديه ممّا يمكنه من تقصّي الواقع وكشف الحقائق، ولأنّه لو جعل للنّاس استيفاء ما لهم من عقوبات لكان في ذلك ذريعة إلى تعدّي بعض النّاس على بعض، ثمّ ادّعاؤهم بعد ذلك أنّهم يستوفون حقوقهم، فيكون هذا سبباً في تحريك الفتنة، ولأنّ كثيراً من العقوبات لا ينضبط إلاّ بحضرة الإمام، سواء في شدّة إيلامها كالجلد، أو في قدرها كالتّعزير‏.‏

واستثنى فقهاء الشّافعيّة ممّا تقدّم حالة عجز صاحب الحقّ في العقوبة عن تحصيلها بواسطة الحاكم، بسبب البعد عنه، فأجازوا لمن وجب له تعزير أو حدّ قذف أو قصاص وكان في بادية بعيدة عن السّلطان أن يستوفي ذلك بنفسه، للضّرورة، لأنّ الحقّ يحتمل ضياعه إذا لم يستوفه صاحبه في مثل هذه الحالة، ونقل الشّروانيّ عن العزّ بن عبد السّلام أنّه لو انفرد - أي بالقود - بحيث لا يرى، فينبغي أن لا يمنع منه، ولا سيّما إذا عجز عن إثباته‏.‏

وكذلك قال بعض الفقهاء‏:‏ يجوز للمشتوم أن يردّ على الشّاتم بمثل قوله، والأفضل له أن لا يفعل، ولكن ليس له أن يردّ عليه بما هو معصية، لأنّ المعصية لا تقابل بمثلها، وإلى مثل هذا ذهب القرطبيّ في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏‏.‏

حيث قال‏:‏ الاعتداء هو التّجاوز، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏}‏ أي‏:‏ يتجاوز، ومن ظلمك فخذ حقّك منه بقدر مظلمتك، ومن شتمك فردّ عليه مثل قوله، ولا تتعدّ إلى أبويه، ولا إلى ابنه أو قريبه، وليس لك أن تكذب عليه وإن كذب عليك، فإنّ المعصية لا تقابل بالمعصية‏.‏

ولكن قال ابن نجيم‏:‏ لا يجوز لمن ضرب بغير حقّ أن يضرب من ضربه، ولو فعل يعزّر الاثنان، ويبدأ بإقامة التّعزير على البادئ، لأنّه أظلم، والوجوب عليه أسبق‏.‏

ب - تحصيل الحقوق المتعلّقة بالنّكاح‏:‏

5 - ذهب الفقهاء إلى عدم جواز استيفاء الحقوق المتعلّقة بالنّكاح واللّعان والإيلاء والطّلاق بالإعسار والإضرار من غير طريق القضاء، لأنّ هذه أمور خطيرة، فيجب الاحتياط في إثباتها وتحصيلها، ولأنّها تحتاج إلى الاجتهاد والتّحرّي في تحقيق أسبابها، وكلّ ذلك يختصّ به الحاكم‏.‏

ج - ما يؤدّي تحصيله من الحقوق إلى فتنة‏:‏

6 - ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز استيفاء الحقّ من غير قضاء إذا ترتّب على ذلك فتنة أو مفسدة تزيد على مفسدة ضياع الحقّ، كفساد عضو أو عرض أو نحو ذلك، ونصّ المالكيّة على أنّ من ظفر بالعين المغصوبة أو المشتراة أو الموروثة وخاف من أخذها بنفسه أن ينسب إلى السّرقة فلا يأخذها إلاّ بعد الرّفع للحاكم‏.‏

وقال بعض فقهاء الشّافعيّة‏:‏ إنّه لا يجوز أخذ الحقّ من غير رفع إلى الحاكم إذا ترتّب عليه إرعاب المسلم وترويعه، فلا يجوز لمستحقّ العين أخذها إذا كانت مودعةً عند آخر، لما في ذلك من ترويع المودع عنده بظنّ ضياع الوديعة‏.‏

د - تحصيل الدّين المبذول‏:‏

7 - ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز تحصيل الدّيون بغير قضاء إذا كان من عليه الحقّ باذلاً له غير ممتنع عن أدائه،، وسيأتي تفصيل ذلك‏.‏

ثانياً‏:‏ ما يشرع فيه الظّفر بالحقّ

ذهب الفقهاء إلى أنّه يشرع الظّفر بالحقّ، ولا يشترط الرّفع إلى القضاء في المواضع التّالية‏:‏

أ - تحصيل الأعيان المستحقّة‏:‏

8 - يجوز تحصيل الأعيان المستحقّة بغير قضاء، كالعين المغصوبة، حيث أجاز الفقهاء استردادها من الغاصب قهراً، ومثل ذلك كلّ عين مستحقّة بأيّ سبب من أسباب الاستحقاق، فللمستحقّ أخذها دون قضاء، فمن وجد عين سلعته الّتي اشتراها أو ورثها أو أوصى بها له فله أخذها ولا يشترط الرّفع إلى الحاكم‏.‏

وذكر بعض الحنفيّة أنّ المستأجر لو غاب بعد السّنة ولم يسلّم المفتاح إلى المؤجّر، فله أن يتّخذ مفتاحاً آخر ويفتح العين المؤجّرة ويسكن فيها أو يؤجّرها لمن يشاء، وأمّا المتاع فيرحّله في ناحية إلى حين حضور صاحبه، ولا يتوقّف الفتح على إذن القاضي‏.‏

كما ذكر فقهاء الشّافعيّة أنّ للشّخص تحصيل منافعه المستحقّة بغير إذن الحاكم، فجعلوا للمستأجر والموقوف عليه والموصى له بالمنفعة أخذ الأعيان الّتي تعلّقت منافعهم بها من أجل تحصيل هذه المنافع، ولا يشترط في ذلك دعوى ولا قضاء‏.‏

ويشترط في تحصيل الأعيان المستحقّة بغير قضاء أن لا يؤدّي ذلك إلى تحريك فتنة أو مفسدة أعظم من مفسدة ضياع الحقّ، وأضاف بعض فقهاء الشّافعيّة شرطاً آخر لذلك، وهو أن لا يكون قد تعلّق بالعين المستحقّة حقّ لشخص آخر، وذلك كأن يشتري شخص عيناً من آخر كان قد أجّرها أو رهنها فليس له بناءً على هذا الشّرط أن يأخذها قهراً، لتعلّق حقّ غير البائع بها‏.‏

ولكنّ بعضهم لم يشترط هذا الشّرط، فأجاز أخذها، وإن تعلّق بها حقّ لشخص آخر‏.‏

ب - تحصيل نفقة الزّوجة والأولاد‏:‏

9 - يجوز للزّوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ويكفي أولادها منه من غير إذنه ولا إذن الحاكم، وذلك لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت‏:‏ » دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول اللّه، إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النّفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ إلاّ ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك جناح ‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك « فجعل لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الحقّ في أخذ نفقتها ونفقة ولدها من مال زوجها‏.‏

ثالثاً‏:‏ ما اختلف الفقهاء في جواز الظّفر به من الحقوق

10 - اختلف الفقهاء في الظّفر بالحقوق المترتّبة في الذّمّة‏:‏ فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من منعه‏.‏

فأجاز الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة تحصيل الحقوق بغير دعوى ولا حكم في حالات معيّنة وبشروط خاصّة‏.‏

أمّا الحنابلة فالأصل عندهم اشتراط إذن الحاكم في كلّ مرّة يريد صاحب الحقّ أن يستوفي حقّه بغير إذن المدين، ولهم على هذا الأصل استثناءات‏.‏

وفيما يلي تفصيل ذلك‏:‏

مذهب الحنفيّة‏:‏

11 - ذهب فقهاء الحنفيّة إلى أنّ من كان له دين على آخر، ولم يوفه إيّاه برضاه، فله أن يأخذ مقدار دينه من مال الغريم بشرط أن يكون هذا المال من جنس حقّه، وأن يكون بنفس صفته، ولا يجوز لصاحب الدّين أن يأخذ من دراهم غريمه بقدر حقّه إن كان حقّه دنانير، ولا أن يأخذ عيناً من أعيان غريمه، ولا أن يستوفي منفعةً من منافعه مقابل تلك الدّنانير الّتي له، وكذلك ليس له أن يأخذ الصّحيح مقابل المنكسر، بل يأخذ مثل ماله من حيث الصّفة أيضاً‏.‏

ويروى عن أبي بكر الرّازيّ من الحنفيّة أنّه رأى جواز أخذ الدّراهم بالدّنانير استحساناً‏.‏ وظاهر قولهم أنّ لصاحب الحقّ أن يأخذ جنس حقّه من المدين مقرّاً كان أو منكراً، وسواء أكان للدّائن بيّنة أم لم يكن، كما يجوز له أن يتوصّل إليه ليأخذه بنحو كسر الباب وثقب الجدار، بشرط أن لا تكون هناك وسيلة غير ذلك، وأن لا يمكن تحصيل الحقّ بواسطة القضاء‏.‏

قال ابن نجيم‏:‏ إذا ظفر بمال مديون مديونه والجنس واحد فيهما ينبغي أنّه يجوز أن يأخذ منه مقدار حقّه‏.‏

ثمّ إذا أخذ الدّائن من مال مدينه من غير جنس حقّه، وبغير إذنه وبغير قضاء، فتلف في يده، فإنّه يضمن ما أخذ ضمان الرّهن‏.‏

مذهب المالكيّة‏:‏

12 - ذهب المالكيّة إلى أنّ من كان له حقّ على غيره، وكان ممتنعاً عن أدائه، فله أن يأخذ من مال المدين قدر حقّه، إذا كان هذا المال من جنس حقّ الدّائن، وكذا من غير جنسه، على المشهور من مذهب مالك‏.‏

وهناك أقوال أخرى في المذهب، منها‏:‏ أنّ صاحب الحقّ ليس له أن يأخذ من مال الغريم غير جنس حقّه، ومنها‏:‏ أنّ له أن يأخذ مقدار حقّه من مال غريمه من الجنس أو غيره، بشرط أن لا يكون المال المأخوذ وديعةً عند الآخذ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ » أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك «‏.‏

وقد ذكر في منح الجليل أنّ هذا القول ضعيف غير معتمد، وأنّ المعتمد جواز أخذ الحقّ من الوديعة‏.‏

وقال المالكيّة‏:‏ إنّ جواز أخذ الحقّ من مال الغريم بغير إذن القاضي يشترط له أن لا يقدر صاحب الحقّ على أخذ حقّه بطريق الشّرع الظّاهر، وذلك بأن لا يكون معه بيّنة، وأن يكون الّذي عليه الحقّ منكراً‏.‏

وأضاف صاحب تهذيب الفروق‏:‏ إنّ جواز أخذ الحقّ بدون رفع إلى القاضي مقيّد بأن يكون الحقّ مجمعاً على ثبوته، وأن يتعيّن فيه بحيث لا يحتاج إلى الاجتهاد والتّحرير في تحقيق سببه ومقدار مسبّبه، وأن لا يؤدّي أخذه إلى فتنة وشحناء، وأن لا يؤدّي إلى فساد عرض أو عضو‏.‏

واستدلّ المالكيّة على المعتمد من مذهبهم بما يلي‏:‏

أ - قول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏ ولا شكّ في أنّ من كان عليه حقّ فأنكره وامتنع عن بذله فقد اعتدى، فيجوز أخذ الحقّ من ماله بغير إذنه وبغير حكم القضاء، فإنّ الشّارع قد أذن بذلك‏.‏

ب - حديث هند زوجة أبي سفيان، حيث أجاز لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أخذ ما يكفيها ويكفي بنيها بالمعروف من غير إذن زوجها، وبدون رفع إلى الحاكم، وقالوا‏:‏ إنّ هذا منه عليه الصلاة والسلام تشريع عامّ يجيز لكلّ ذي حقّ أن يأخذ حقّه من غريمه بغير إذن الحاكم إذا امتنع من عليه الحقّ من أدائه، لأنّه عليه الصلاة والسلام قال ما قاله لهند على سبيل الفتيا والتّشريع، وليس على سبيل القضاء‏.‏

ج - قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً «، وإنّ أخذ الحقّ من الظّالم نصر له‏.‏

مذهب الشّافعيّة‏:‏

13 - ذهب الشّافعيّة‏:‏ إلى أنّ ما يستحقّه الشّخص على غيره إمّا أن يكون عيناً وإمّا أن يكون ديناً، والدّين إمّا أن يكون على غير ممتنع من الأداء أو لا، وكذلك إمّا أن يكون الدّين على منكر أو على مقرّ، وإمّا أن تكون مع الدّائن بيّنة أو لا، وفي ذلك تفصيل على النّحو التّالي‏:‏

أوّلاً‏:‏ إذا كان المستحقّ عيناً‏:‏

14 - قال الشّافعيّة إذا استحقّ شخص عيناً تحت يد عادية فله أو وليّه - إن لم يكن كامل الأهليّة - أخذ العين المستحقّة بلا رفع للقاضي وبلا علم من هي تحت يده للضّرورة إن لم يخف من أخذها فتنةً أو ضرراً، وإلاّ رفع الأمر إلى قاض أو نحوه ممّن له إلزام الحقوق كمحتسب وأمير لا سيّما إن علم أنّ الحقّ لا يتخلّص إلاّ عنده‏.‏

ثانياً‏:‏ إذا كان المستحقّ ديناً على غير ممتنع من الأداء‏:‏

15 - قال الشّافعيّة‏:‏ إذا كان المستحقّ ديناً حالاً على غير ممتنع من الأداء طالبه به ليؤدّي ما عليه ولا يحلّ أخذ شيء للمدين لأنّه مخيّر في الدّفع من أيّ مال شاء فليس للمستحقّ أخذ مال معيّن له جبراً عنه، فإن أخذه لم يملكه ولزمه ردّه، فإن تلف عنده ضمنه‏.‏

ثالثاً‏:‏ إذا كان المستحقّ على منكر ولا بيّنة‏:‏

16 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ من استحقّ ديناً على منكر له ولا بيّنة للمستحقّ للدّين فإنّه يجوز له أخذ جنس حقّه من مال المدين أو من مال من عليه الحقّ إن ظفر به استقلالاً، لعجزه عن أخذه إلاّ بهذه الطّريقة، وكذلك يجوز أخذ غير جنسه إن فقد جنس حقّه على المذهب وذلك للضّرورة، وفي قول يمتنع، لأنّه لا يتمكّن من تملّكه‏.‏

رابعاً‏:‏ إذا كان المستحقّ على مقرّ ممتنع أو على منكر وله عليه بيّنة‏:‏

17 - قال الشّافعيّة‏:‏ إن كان المستحقّ ديناً على مقرّ ممتنع من الأداء أو على منكر وللدّائن عليه بيّنة فإنّه يجوز له أن يأخذ حقّه استقلالاً من جنس ذلك الدّين إن وجده ومن غيره إن فقده على الأصحّ في الصّورتين‏.‏

وقيل يرفع الأمر فيهما إلى قاض كما لو أمكنه تخليص الحقّ بالمطالبة والتّقاضي‏.‏

خامساً‏:‏ إذا كان المستحقّ ديناً للّه تعالى‏:‏

18 - قال الشّافعيّة‏:‏ إن كان المستحقّ ديناً للّه تعالى كالزّكاة إذا امتنع المالك من أدائها وظفر المستحقّ بجنسها من مال المالك فليس له الأخذ‏.‏

سادساً‏:‏ كسر الباب ونحوه للوصول إلى المستحقّ‏:‏

19 - قال الشّافعيّة‏:‏ إذا جاز للمستحقّ الأخذ من غير رفع لقاض فله حينئذ كسر باب ونقب جدار لا يصل إلى المستحقّ إلاّ به، لأنّ من استحقّ شيئاً استحقّ الوصول إليه ولا يضمن ما فوّته كمن لم يقدر على دفع الصّائل إلاّ بإتلاف ماله فأتلفه لا يضمن، وأضافوا‏:‏ محلّ ذلك إذا كان الحرز للدّين، وغير مرهون، لتعلّق حقّ المرتهن به وألاّ يكون محجوزاً عليه بفلس، وألاّ يتعلّق به حقّ الغير، وقيّد بعضهم جواز الكسر ونحوه بأن لا يوكّل غيره فإن فعل ضمن‏.‏

سابعاً‏:‏ تملّك ما يظفر به صاحب الحقّ‏:‏

20 - ذهب الشّافعيّة‏:‏ إلى أنّ ما يأخذه المستحقّ ظفراً بحقّه إن كان من جنس الحقّ يتملّكه بدلاً عن حقّه، أمّا المأخوذ من غير جنس الحقّ أو أعلى من صفته فإنّه يبيعه للحاجة، وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه، لأنّه لا يتصرّف في مال غيره لنفسه، وقالوا‏:‏ المأخوذ مضمون عليه في الأصحّ إن تلف قبل تملّكه وبيعه‏.‏

وقال الشّافعيّة‏:‏ لا يأخذ المستحقّ فوق حقّه إن أمكنه الاقتصار على قدر حقّه لحصول المقصود به فإن أخذه ضمن الزّائد، لتعدّيه بأخذه، وإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلاّ بما تزيد قيمته على حقّه أخذه ولا يضمن الزّيادة، ثمّ إن تعذّر بيع قدر حقّه فقط باع الجميع وأخذ من ثمنه قدر حقّه وردّ ما زاد عليه على غريمه، وإن لم يتعذّر باع منه بقدر حقّه وردّ ما زاد‏.‏

ثامناً‏:‏ الظّفر بمال غريم الغريم‏:‏

21 - قال الشّافعيّة‏:‏ للمستحقّ أخذ مال غريم غريمه بشروط هي‏:‏

ألاّ يظفر بمال الغريم، وأن يكون غريم الغريم جاحداً أو ممتنعاً، وأن يعلم المستحقّ الغريم أنّه أخذ حقّه من مال غريمه، وأن يعلم غريم الغريم‏.‏

مذهب الحنابلة‏:‏

22 - ذهب الحنابلة - كما قال ابن قدامة - إلى أنّه إذا كان لرجل على غيره حقّ وهو مقرّ به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلاّ ما يعطيه، فإن أخذ من ماله شيئاً بغير إذنه لزمه ردّه إليه وإن كان قدر حقّه، لأنّه لا يجوز أن يملك عليه عيناً من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة، وإن كانت من جنس حقّه، لأنّه قد يكون للإنسان غرض في العين، فإن أتلفها أو تلفت فصارت ديناً في ذمّته وكان الثّابت في ذمّته من جنس حقّه تقاصّا في قياس المذهب، وإن كان مانعاً له لأمر يبيح المنع كالتّأجيل والإعسار لم يجز أخذ شيء من ماله، وإن أخذ شيئاً لزمه ردّه إن كان باقياً أو عوضه إن كان تالفاً، ولا يحصل التّقاصّ هاهنا لأنّ الدّين الّذي له لا يستحقّ أخذه في الحال، وإن كان مانعاً له بغير حقّ وقدر على استخلاصه بالحاكم أو السّلطان لم يجز له الأخذ أيضاً بغيره، لأنّه قدر على استيفاء حقّه بمن يقوم مقامه، فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحداً له ولا بيّنة له به، أو لكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره على ذلك، أو نحو هذا، فالمشهور في المذهب أنّه ليس له أخذ قدر حقّه، وقال ابن عقيل‏:‏ جعل أصحابنا المحدّثون لجواز الأخذ وجهاً في المذهب من حديث هند حين قال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف «‏.‏

وقال أبو الخطّاب‏:‏ ويتخرّج لنا جواز الأخذ فإن كان المقدور عليه من جنس حقّه أخذ بقدره وإن كان من غير جنسه تحرّى واجتهد في تقويمه‏.‏

قال ابن قدامة‏:‏ ولنا قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك « ومتى أخذ منه قدر حقّه من ماله بغير علمه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ » لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه «‏.‏

ولأنّه إن أخذ من غير جنس حقّه كان معاوضةً بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقّه فليس له تعيين الحقّ بغير رضا صاحبه، فإنّ التّعيين إليه‏.‏

وأباح أحمد‏:‏ في رواية عنه أخذ الضّيف من مال من نزل به ولم يقرّه بقدر قراه، لظهور سبب الأخذ، ومتى ظهر السّبب لم ينسب الآخذ إلى الخيانة، لما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنّه قال‏:‏ قلنا يا رسول اللّه إنّك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى ‏؟‏ فقال لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضّيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقّ الضّيف الّذي ينبغي لهم «‏.‏

وقال طائفة من الحنابلة‏:‏ إذا ظهر السّبب لم يجز الأخذ بغير إذن لإمكان البيّنة عليه، بخلاف ما إذا خفي عليه فإنّه يتعذّر وصول حقّه إليه حينئذ بدون الأخذ خفيةً‏.‏

ظِلّ

التّعريف

1 - الظّلّ في اللّغة‏:‏ نقيض الضّحّ - الشّمس أو ضوءها -، قال الفيّوميّ‏:‏ كلّ ما كانت عليه الشّمس فزالت عنه فهو ظلّ، مثله ما في اللّسان، وقال بعضهم‏:‏ الظّلّ ضوء شعاع الشّمس إذا استترت عنك بحاجز‏.‏

وفي الاصطلاح، قال الشّربينيّ‏:‏ الظّلّ أصله السّتر، ومنه‏:‏ أنا في ظلّ فلان، وظلّ اللّيل‏:‏ سواده، وهو يشمل ما قبل الزّوال وما بعده، ومثله ما ذكره ابن عابدين‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الفيء‏:‏

2 - الفيء‏:‏ هو الرّجوع‏.‏ ويطلق على الظّلّ من الزّوال إلى الغروب، ويقال للفيء التّبع، لأنّه يتبع الشّمس‏.‏

ويفرّق بعضهم بين الظّلّ والفيء‏:‏ بأنّ كلّ ما كانت عليه الشّمس فزالت عنه فهو ظلّ وفيء، وما لم يكن عليه الشّمس فهو ظلّ، وهذا قريب ممّا ذكره أبو هلال العسكريّ في الفروق‏:‏ بأنّ الظّلّ يكون ليلاً ونهاراً، ولا يكون الفيء إلاّ بالنّهار‏.‏

وقيل‏:‏ الظّلّ بالغداة، والفيء بالعشيّ‏.‏

ويفرّق الفقهاء بينهما بأنّ الظّلّ‏:‏ يشمل ما قبل الزّوال وما بعده، والفيء‏:‏ مختصّ بما بعده‏.‏

ب - الزّوال‏:‏

3 - الزّوال لغةً‏:‏ التّنحية، وفي الاصطلاح الفقهيّ‏:‏ هو ميل الشّمس عن كبد السّماء أي وسطها، ويعرف بعد توقّف الظّلّ من الانتقاص، وإذا أخذ الظّلّ في الزّيادة فالشّمس قد زالت، وعلى هذا فالزّوال سبب لطول الظّلّ والفيء‏.‏

الحكم الإجماليّ

أوّلاً‏:‏ الظّلّ وأوقات الصّلاة

4 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ وقت صلاة الظّهر يدخل بزوال الشّمس، واختلفوا في آخر وقت الظّهر وأوّل وقت العصر‏:‏

فقال جمهور الفقهاء‏:‏ إنّ آخر وقت الظّهر هو بلوغ ظلّ كلّ شيء مثله غير ظلّ الزّوال، وهذا هو أوّل وقت العصر أيضاً‏.‏

والمشهور عن أبي حنيفة أنّ آخر وقت الظّهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه، سوى ظلّ الزّوال، كما أنّ وقت العصر يدخل بهذا المقدار من الظّلّ عنده‏.‏

وتفصيل الموضوع في مصطلح‏:‏ ‏(‏أوقات الصّلاة ف 8، 9‏)‏‏.‏

ثانياً‏:‏ التّبوّل والتّخلّي في الظّلّ

5 - اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز التّبوّل والتّخلّي في ظلّ ينتفع به النّاس، وذلك لما روى معاذ رضي الله عنه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » اتّقوا الملاعن الثّلاث‏:‏ البراز في الموارد، وقارعة الطّريق، والظّلّ «‏.‏

وفي حديث آخر قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » اتّقوا اللّعّانين، قالوا وما اللّعّنان يا رسول اللّه ‏؟‏ قال‏:‏ الّذي يتخلّى في طريق النّاس أو في ظلّهم «‏.‏

والظّاهر من كلام الفقهاء أنّ النّهي للكراهة واستظهر الدّسوقيّ التّحريم حيث قال‏:‏ والظّاهر أنّ قضاء الحاجة في المورد والطّريق والظّلّ وما ألحق به حرام‏.‏

ومثله ما نقله الشّربينيّ من كلام النّوويّ في المجموع من أنّه ينبغي حرمته للأخبار الصّحيحة، ولإيذاء المسلمين‏.‏

ويلحق بالظّلّ في الصّيف محلّ الاجتماع في الشّمس في الشّتاء، كما صرّح به الفقهاء‏.‏

قال ابن عابدين‏:‏ وينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلاً للاجتماع على محرّم أو مكروه‏.‏

ثالثاً‏:‏ استظلال المحرم

6 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز استظلال المحرم بما لا يلامس الوجه، كبناء من حائط وسقف وقبو وخيمة ونحوها كالمحمل فيجوز الاستظلال بظلّه الخارج، كما يستظلّ بالحائط، نازلاً أو سائراً، سواء بجانبه أو تحته عند الجمهور‏.‏

وجواز الاستظلال بما إذا كان ما يتظلّل به ثابتاً في أصل تابع له متّفق عليه بين الفقهاء، ودليل الجواز هو ما ورد في حديث جابر رضي الله عنه حيث قال في حديث حجّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » وأمر بقبّة من شعر فضربت له بنمرة، حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشّمس‏.‏‏.‏ «‏.‏

أمّا إذا لم يكن المظلّ ثابتاً في أصل يتبعه ففيه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح‏:‏ ‏(‏إحرام ف 63‏)‏‏.‏

رابعاً‏:‏ الجلوس بين الضّحّ والظّلّ

7 - يكره الجلوس بين الضّحّ والظّلّ، لحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى‏:‏ » أن يجلس بين الضّحّ والظّلّ وقال‏:‏ مجلس الشّيطان «‏.‏

وقال ابن منصور لأبي عبد اللّه‏:‏ يكره الجلوس بين الظّلّ والشّمس ‏؟‏ قال‏:‏ هذا مكروه، أليس قد نهي عن ذا ‏؟‏ قال إسحاق بن راهويه‏:‏ صحّ النّهي فيه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال سعيد‏:‏ حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ » رأى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أبي في الشّمس فأمره أن يتحوّل إلى الظّلّ «‏.‏

وفي رواية عن قيس عن أبيه‏:‏ » أنّه جاء ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب، فقام في الشّمس، فأمر به فحوّل إلى الظّلّ «‏.‏

ظُلْم

التّعريف

1 - أصل الظّلم في اللّغة‏:‏ وضع الشّيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة الحدّ والميل عن القصد، ثمّ كثر استعماله حتّى سمّي كلّ عسف ظلماً‏.‏

ولا يخرج في الاصطلاح عن معناه اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - البغي‏:‏

2 - من معاني البغي في اللّغة‏:‏ الظّلم والفساد والاستطالة على النّاس‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ في الجملة عن المعنى اللّغويّ‏.‏

ب - الإكراه‏:‏

3 - الإكراه لغةً‏:‏ من الكُره - بالضّمّ - بمعنى القهر، أو من الكَره - بالفتح - بمعنى المشقّة، وأكرهته على الأمر إكراهاً‏:‏ حملته عليه قهراً‏.‏

وعرّفه الفقهاء‏:‏ بأنّه فعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره‏.‏

انظر مصطلح‏:‏ ‏(‏إكراه ف 98‏)‏‏.‏

والصّلة بين الظّلم والإكراه‏:‏ أنّ الإكراه يكون صورةً من صور الظّلم إذا كان بغير حقّ‏.‏

الحكم التّكليفيّ

4 - الظّلم محرّم، دلّ على حرمته الكتاب والسّنّة والإجماع‏.‏

أمّا الكتاب فمنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً، إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً‏}‏‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ‏}‏‏.‏

وأمّا السّنّة فمنها‏:‏ حديث أبي ذرّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما روي عن اللّه تعالى أنّه قال‏:‏ » يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا‏.‏‏.‏ « الحديث، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه «‏.‏

وأجمع الفقهاء على تحريم الظّلم، قال ابن الجوزيّ‏:‏ الظّلم يشتمل على معصيتين‏:‏ أخذ مال الغير بغير حقّ، ومبارزة الرّبّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدّ من غيرها، لأنّه لا يقع غالباً إلاّ بالضّعيف الّذي لا يقدر على الانتصار، وإنّما ينشأ الظّلم عن ظلمة القلب، لأنّه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتّقون بنورهم الّذي حصل لهم بسبب التّقوى اكتنفت ظلمات الظّلم الظّالم، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئاً‏.‏

أثر الظّلم في ترك الجمعة والجماعة

5 - ذهب الفقهاء إلى اعتبار الخوف من الظّالم عذراً من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجمعة والجماعة، لأنّ الأمن من الظّالم شرط فيهما، فكلّ من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو مال غيره ممّن يلزمه الذّبّ عنه، أو خاف على دينه كخوفه إلزام قتل رجل أو ضربه، أو أن يحبس بحقّ لا وفاء له عنده - لأنّ حبس المعسر ظلم - فكلّ من كان هذا حاله يعذر في تخلّفه عن الجمعة والجماعة‏.‏

ولا عذر لمن يطالب بحقّ هو ظالم في منعه، بل عليه الحضور للجمعة، وعليه توفية ذلك الحقّ، ولا عذر لمن وجب عليه حدّ لجناية ارتكبها‏.‏

أخذ المال ظلماً من الحاجّ

6 - اعتبر بعض الفقهاء أمن الطّريق من شروط وجوب الحجّ، واعتبره آخرون شرطاً للأداء، لا شرطاً لنفس الوجوب‏.‏

انظر التّفصيل في مصطلح‏:‏ ‏(‏أمن ف 9، ومصطلح حجّ ف 21‏)‏‏.‏

واختلفوا في وجوب دفع الرّصديّ بالمال، وأثر ذلك في تحقّق شرط وجوب الحجّ وهو ‏"‏ أمن الطّريق ‏"‏، على اعتبار أنّ ترصّد الحاجّ لأخذ ماله أو التّعدّي على نفسه وحمله على دفع رشوة أو مكس أو خفارة من الظّلم المانع من تحقّق هذا الشّرط‏.‏

فذهب الحنفيّة في المعتمد، والمالكيّة في الأظهر، والشّافعيّة في الوجه المعتمد، والحنابلة في مقابل الصّحيح من المذهب‏:‏ إلى عدم سقوط الوجوب إذا اندفع شرّ الرّصديّ بدفع الرّشوة أو المكس أو الخفارة، وهذا من حيث الجملة، ولكلّ منهم تفصيل في مذهبه‏.‏ فذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يسقط وجوب أداء الحجّ إذا اندفع الشّرّ بدفع الرّشوة، فيتحقّق بذلك شرط الأمن، والإثم على الآخذ لا على المعطي، لأنّ المعطي مضطرّ للدّفع ضرورة الدّفع عن نفسه أو ماله، كما أنّه مضطرّ لإسقاط الفرض عن نفسه‏.‏

وعند المالكيّة‏:‏ يستثنى من شرط أمن الطّريق الظّالم الّذي يأخذ المكوس على الحجّاج، فإنّ الحجّ لا يسقط وجوبه بأخذ المكس بشرطين‏:‏

الأوّل‏:‏ أن لا ينكث، والثّاني‏:‏ أن يكون المكس قليلاً لا يجحف‏.‏

ووجه جواز الدّفع للمكّاس‏:‏ أنّ الرّجل بإجماع الأمّة يجوز له أن يمنع عرضه ممّن يهتكه بماله، وقالوا‏:‏ كلّ ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة، فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممّن يمنعه إيّاه ولو كان ظالماً، كما لو قال الرّجل لآخر‏:‏ لا أمكّنك من الوضوء والصّلاة إلاّ بجُعل لَوَجَب عليه أن يعطيه إيّاه‏.‏

وحاصل مذهب المالكيّة‏:‏ أنّ وجوب الحجّ يسقط بأخذ الظّالم مالاً من الحاجّ في صورتين‏:‏ الأولى‏:‏ أن يأخذ قليلاً غير مجحف، وكان ينكث‏.‏

والثّانية‏:‏ أن يأخذ كثيراً مجحفاً، نكث أم لم ينكث‏.‏

وعند الشّافعيّة أنّ وجوب الحجّ لا يسقط إذا كان من يدفع المال للرّصديّ هو الإمام أو نائبه، بخلاف الأجنبيّ، وذلك للمنّة‏.‏

كما يسقط الوجوب إذا تعيّن على الحاجّ أن يعطي مالاً للرّصديّ ولو كان يسيراً، إذا لم يكن له طريق سوى طريق الرّصديّ، ويكره له إعطاء المال للرّصديّ، لأنّه يحرّضه على التّعرّض للنّاس، سواء أكان مسلماً أم كافراً‏.‏

ومحلّ الكراهة إذا كان قبل الإحرام، إذ لا حاجة لارتكاب الذّلّ حينئذ، أمّا بعد الإحرام فلا يكره، لأنّه أسهل من القتال أو التّحلّل‏.‏

وعند الحنابلة أنّ الحاجّ يلزمه السّعي للحجّ وإن كان مضطرّاً لدفع الظّالم عن نفسه بالرّشوة أو المكس أو الخفارة، بشرط أن تكون يسيرةً لا تجحف بماله، لأنّها غرامة يقف إمكان الحجّ على بذلها، فلم يمنع وجوب الحجّ مع إمكان بذلها، كثمن الماء وعلف البهائم، وبشرط أن يأمن غدر المبذول له‏.‏

ومذهب الحنابلة متّفق مع مذهب المالكيّة في اشتراط عدم الإجحاف وعدم النّكث والغدر‏.‏ وذهب الحنفيّة في قول آخر، والمالكيّة في مقابل الأظهر، والحنابلة في الصّحيح من المذهب إلى أنّه لا يجوز إعطاء الرّصديّ الظّالم مالاً، ويسقط وجوب الحجّ والسّعي إليه إذا اضطرّ الحاجّ لدفع الرّشوة لمنع الظّلم عن ماله ونفسه، وذلك لفقده شرط الأمن، وحتّى لا تكون الطّاعة سبباً للمعصية، ويأثم بالدّفع، لأنّه هو الّذي ألزم نفسه بالإعطاء، ولأنّ ما يعطيه خسران لدفع الظّلم، فما يؤخذ منه في ذلك بمنزلة ما زاد عن ثمن المثل وأجرته‏.‏ ويستوي في ذلك كثير الرّشوة ويسيرها‏.‏

الظّلم في القسم بين الزّوجات

7 - ذهب الفقهاء إلى وجوب العدل بين الزّوجات في المبيت‏.‏

واختلفوا في لزوم القضاء إذا جار الزّوج فلم يقسم لإحدى زوجاته، أو قسم إحداهنّ أكثر من الأخرى‏.‏

وفي تفصيل ذلك ينظر مصطلح‏:‏ ‏(‏قسم بين الزّوجات‏)‏‏.‏

أخذ الظّالم الوديعة قهراً

8 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الظّالم إذا أخذ الوديعة قهراً من المودع فإنّه لا يضمن‏.‏

وفي ذلك تفصيل ينظر في‏:‏ ‏(‏ضمان، غصب، وديعة‏)‏‏.‏

الامتناع عن دفع مال فرض ظلماً

9 - لم نجد للحنفيّة نصّاً صريحاً في المسألة، لكن يفهم من كلامهم أنّ الإمام إذا فرض على النّاس مالاً ظلماً لا شبهة فيه لا يجب عليهم الدّفع‏.‏

قال الكمال بن الهمام‏:‏ يجب على كلّ من أطاق أن يقاتل مع الإمام، إلاّ إن أبدى من يقاتلهم الإمام ما يجوّز لهم القتال، كأن ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلماً لا شبهة فيه، بل يجب أن يعينوهم حتّى ينصفهم ويرجع عن جوره، بخلاف ما إذا كان الحال مشتبهاً أنّه ظلم، مثل تحميل بعض الجبايات الّتي للإمام أخذها وإلحاق الضّرر بها لدفع ضرر أعمّ منه‏.‏

وعند المالكيّة‏:‏ إذا كلّف الإمام أو نائبه النّاس بمال ظلماً فامتنعوا عن إعطائه، فاستظهر البنانيّ منهم أنّ تعريف ابن عرفة للبغي يقتضي أنّهم بغاة لأنّه لم يأمرهم بمعصية، وإن حرم عليه قتالهم لأنّه جائر‏.‏

أمّا تعريف خليل للبغاة فيقتضي أنّهم غير بغاة لأنّهم لم يمنعوا حقّاً ولا أرادوا خلعه‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ ما كلّفهم به من مال ظلماً لم يتوجّه عليهم، فلا يعتبر امتناعهم عن دفعه بغياً، لكن يتوجّه عليهم وجوب دفعه فيما إذا ترتّب على عدمه ضرر أعظم ممّا طلبه، فإنّ الإمام إذا أكره أحداً من الرّعيّة على حرام أو مكروه - مجمع عليه، أو عند المأمور فقط - فلا لوم على فاعله، وإن كانت مفسدة ما أكره عليه أقلّ امتنعت المخالفة‏.‏

ويدلّ على وجوب الدّفع في هذه الحالة حديث أبي داود‏:‏ » سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحّبوا بهم وخلّوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإنّ تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم « فدلّ على وجوب الدّفع، وعدم منازعتهم، وكفّ ألسنتنا عنهم‏.‏

عزل الحاكم بسبب ظلمه

10 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإمام لا يعزل بالجور والظّلم، ولهم في ذلك خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح‏:‏ ‏(‏الإمامة الكبرى ف 12، 23‏)‏‏.‏

ومصطلح‏:‏ ‏(‏عزل‏)‏‏.‏

أثر القتل ظلماً في شهادة المقتول

11 - ذهب الفقهاء إلى أنّ للظّلم أثراً في الحكم على المقتول بأنّه شهيد، ويقصد به غير شهيد المعركة مع الكفّار، ومن صور القتل ظلماً‏:‏ قتيل اللّصوص والبغاة وقطّاع الطّرق، أو من قتل مدافعاً عن نفسه أو ماله أو دمه أو دينه أو أهله أو المسلمين أو أهل الذّمّة، أو من قتل دون مظلمة، أو مات في السّجن وقد حبس ظلماً‏.‏

واختلفوا في اعتباره شهيد الدّنيا والآخرة، أو شهيد الآخرة فقط ‏؟‏

فذهب جمهور الفقهاء‏:‏ إلى أنّ من قتل ظلماً يعتبر شهيد الآخرة فقط، له حكم شهيد المعركة مع الكفّار في الآخرة من الثّواب، وليس له حكمه في الدّنيا، فيغسّل ويصلّى عليه‏.‏ وذهب الحنابلة في المذهب‏:‏ إلى أنّ من قتل ظلماً فهو شهيد يلحق بشهيد المعركة في أنّه لا يغسّل ولا يصلّى عليه، لقول سعيد بن زيد رضي الله عنه‏:‏ سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ » من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد «‏.‏

ولأنّهم مقتولون بغير حقّ فأشبهوا من قتلهم الكفّار‏.‏

أثر القتل ظلماً في إيجاب القصاص

12 - اتّفق الفقهاء على أنّ قتل المؤمن ظلماً من الكبائر، واتّفقوا على أنّ القتل العمد ظلماً عدواناً موجب للقصاص، وخرج بقيد الظّلم‏:‏ القتل بحقّ أو بشبهة من غير تقصير‏.‏ واشترط الفقهاء لصحّة القصاص أن يكون المقتول معصوماً محقون الدّم ليتحقّق الظّلم، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً‏}‏ أي بغير سبب يوجب القتل، ولأنّ القصاص إنّما شرع حفظاً للدّماء المعصومة وزجراً عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها، فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفّارة بقتل حربيّ، ولا مرتدّ قبل التّوبة، ولا بقتل زان محصن، ولا محارب قاطع طريق تحتّم قتله ولا تارك الصّلاة بعد أمر الإمام له بها‏.‏

وللتّفصيل انظر مصطلح‏:‏ ‏(‏قصاص‏)‏‏.‏

نسبة الظّلم إلى اللّه سبحانه وأثرها في الرّدّة

13 - اتّفق الفقهاء على أنّ نسبة الظّلم إلى اللّه سبحانه وتعالى من موجبات الحكم بالرّدّة فلو قال شخص لغيره‏:‏ لا تترك الصّلاة فإنّ اللّه تعالى يؤاخذك فقال‏:‏ لو آخذني اللّه بها مع ما بي من المرض والشّدّة ظلمني، فإنّه يكون مرتدّاً‏.‏

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح‏:‏ ‏(‏ردّة ف 14‏)‏‏.‏

الغيبة للشّكوى من الظّلم

14 - لا تباح الغيبة إلاّ عند الضّرورة، ومن بينها التّظلّم عند الحاكم والقاضي وغيرهما ممّن له ولاية أو قدرة على إنصافه ممّن ظلمه، فيقول‏:‏ ظلمني فلان، أو فعل بي كذا‏.‏ وذلك لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ‏}‏‏.‏

ومن بين الضّرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي‏:‏ ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص ‏؟‏ والأسلم أن يقول‏:‏ ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من النّاس كذا وكذا، ولكنّ التّصريح مباح بهذا القدر، لأنّ المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه، وقد جاء في الحديث المتّفق عليه‏:‏ أنّ هند بنت عتبة رضي الله عنها قالت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلاّ ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال‏:‏ » خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف «‏.‏

وانظر مصطلح‏:‏ ‏(‏غيبة‏)‏‏.‏

الدّعاء على الظّالم

15 - للمظلوم أن يدعو على ظالمه بقدر ما يوجبه ألم ظلمه، ولا يجوز له الدّعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر لأنّه فوق ما يوجبه ألم الظّلم، ولو كذب ظالم عليه فلا يجوز له أن يفتري عليه، بل يدعو اللّه فيمن يفتري عليه نظير افترائه عليه، وكذا إن أفسد عليه دينه فلا يفسد عليه دينه، بل يدعو اللّه عليه فيمن يفسد عليه دينه، هذا مقتضى التّشبيه، والتّورّع عنه أفضل، قال الإمام أحمد‏:‏ الدّعاء قصاص ومن دعا على من ظلمه فما صبر يريد أنّه انتصر لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ » من دعا على من ظلمه فقد انتصر «‏.‏ وذهب العلامة ابن قاسم من الشّافعيّة إلى جواز الدّعاء على الظّالم بسوء الخاتمة‏.‏ وللتّفصيل انظر مصطلح ‏(‏دعاء 18‏)‏‏.‏

ولاية المظالم

16 - ولاية المظالم هي إحدى وظائف الدّولة، وتختصّ بالنّظر في المظالم وردّها إلى أصحابها‏.‏

قال الماورديّ‏:‏ ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التّناصف بالرّهبة، وزجر المتنازعين عن التّجاحد بالهيبة‏.‏

فمدار الأمر في العمل بهذه الولاية قائم على قوّة السّلطان ومنعته، ولذا يشترط في النّاظر في المظالم‏:‏ أن يكون جليل القدر مهاباً، نافذ الأمر، ظاهر العفّة، قليل الطّمع، كثير الورع، لأنّه يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة وثبت القضاة، وإذا كان النّاظر في المظالم ممّن يملك الأمور العامّة كالوزراء والأمراء لم يحتج النّظر فيها إلى تقليد وتولية، فإن كان ممّن لم يفوّض إليه النّظر العامّ احتاج إلى تقليد وتولية‏.‏

يقول ابن خلدون في بيان هذه الوظيفة‏:‏ النّظر في المظالم وظيفة ممتزجة من سطوة السّلطنة ونصفة القضاء، وتحتاج إلى علوّ يد وعظيم رهبة تقمع الظّالم من الخصمين وتزجر المعتدي، وكأنّه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه‏.‏

وقد تولّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم النّظر في المظالم بنفسه، وذلك في الشّرب الّذي تنازع فيه الزّبير بن العوّام رضي الله عنه ورجل من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ » اسق يا زبير، ثمّ أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاريّ، فقال‏:‏ يا رسول اللّه أن كان ابن عمّتك‏؟‏ فتلوّن وجه النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قال‏:‏ يا زبير اسق ثمّ احبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر «‏.‏

وإنّما قال له هذا أدباً له لجرأته عليه‏.‏

وللتّفصيل ينظر مصطلح‏:‏ ‏(‏ولاية المظالم‏)‏‏.‏

تكريم الظّالم وإعانته

17 - يقصد بذلك التّصرّفات الّتي تدلّ على تكريم الظّالم وإعانته على ظلمه، كإجابة دعوته، وتقبيل يده، ودفع رشوة له، وإعانته على ظلمه، فتنظر أحكامها في مصطلحاتها‏:‏ ‏(‏دعوة ف 27، تقبيل ف 8، رشوة ف 7 إعانة ف 11، ردء ف 4 - 7‏)‏‏.‏